الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

201

تفسير روح البيان

وفرح صغر وذل وان فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلة الاستكبار عن العبادة فأقيم الثاني مقام الأول للمبالغة أو المراد بالعبادة الدعاء فإنه من أفضل أبوابها فاطلق العام على الخاص مجازا ( قال الكاشفي ) مراد از دعا سؤالست يعنى بخواهيد كه خزانهء من مالا مالست وكرم من بخشندهء آمال كدام كداست نياز پيش آورده كه نقد مراد بر كف اميدش ننهادم وكدام محتاج زبان سؤال كشاد كه رقعهء حاجتش را بتوقيع أجابت موشح نساختم بر آستان أرادت كه سر نهاد شبى * كه لطف دوست برويش دريچهء نكشود يقال ادعوني بلا غفلة استجب لكم بلا مهلة ادعوني بلا خفاء استجب لكم بالوفاء ادعوني بلا خطا استجب لكم بالعطاء ادعوني بشرط الدعاء وهو الاكل من الحلال قيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقمة الحلال قال الحكيم الترمذي قدس سره من دعا اللّه ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة والإنابة وأكل الحلال واتباع السنن ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا وأخشى ان يكون جوابه الطرد واللعن ويقال كل من دعاه استجاب له اما بما سأله أو بشئ آخر هو خير له منه ويقال الكافر ليس يدعوه حقيقة لأنه انما يدعو من له شريك واللّه تعالى لا شريك له وكذا المعطلة لأنهم انما يعبدون الها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والإرادة بزعمهم فهم لا يعبدون اللّه تعالى وكذا المشبهة انما يدعون إلها له جوارح وأعضاء واللّه تعالى منزه عن ذلك فإنه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير قال الشافعي رحمه اللّه من انتهض لطلب مدبره فان اطمأن إلى موجود ينتهى اليه فكره فهو مشبه وان اطمأن إلى نفى محض فهو معطل وان اطمأن إلى موجود واعتراف بالعجز إن إدراكه فهو موحد فأهل السنة يثبتون للّه تعالى صفات ثبوتية وينزهونه عما لا يليق به فهم انما يدعون اللّه تعالى فما من مؤمن يدعو اللّه ويسأله شيأ الا أعطاه اما في الدنيا واما في الآخرة ويقول له هذا ما طلبت في الدنيا وقد ادخرته لك إلى هذا اليوم حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيأ في الدنيا ويقال لم يوفق العبد للدعاء الا لإرادة اللّه اجابته لكن وقوع الإجابة حقيقة انما يكون في الزمان المتعين للدعاء كالسلطان إذا كان في وقت الفرح والاستبشار لا يرد السائل البتة قال الفضيل بن عياض والناس وقوف بعرفات ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء يطلبون منه دانقا أكان يردهم فقالوا لا فقال واللّه للمغفرة في جنت كرم اللّه أهون على اللّه من الدانق في جنت كرم ذلك الرجل فعرفات وزمان الوقوف من مظان الإجابة وكذا جميع أمكنة العبادات وأوقات الطاعات لأن اللّه تعالى إذا رأى عبده حيث امر رضى عنه واستجاب دعاءه ونعم ما قال سفيان حيث قال بعضهم ادع اللّه فقال ترك الذنوب هو الدعاء قال بعض العارفين باللّه الصلاة أفضل الحركات والصوم أفضل السكنات والتضرع في هياكل العبادات يحل ما عقدته الأفلاك الدائرات ولا بد من حسن الظن باللّه ( حكى ) عن بعض البله وهو في طواف الوداع أنه قال له رجل وهو يمازحه هل أخذت من اللّه براءتك من النار فقال الأبله له وهل أخذ الناس ذلك ققال نعم فبكى ذلك الأبله ودخل الحجر وتعلق بأستار الكعبة وجعل يبكى ويطلب من اللّه أن يعطيه كتابه بعتقه من النار فجعل أصحابه والناس يطوفون يعرفونه ان فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم